محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ئ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) يقول تعالى : جنات عدن ترجمة عن عقبى الدار ، كما يقال : نعم الرجل عبد الله ، فعبد الله هو الرجل المقول له : نعم الرجل ، وتأويل الكلام : أولئك لهم عقيب طاعتهم ربهم الدار التي هي جنات عدن . وقد بينا معنى قوله : عدن ، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظعن معها . وقوله : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يقول تعالى ذكره : جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، وهم الذين يوفون بعهد الله ، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، وأقاموا الصلاة ، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث . ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وهي نساؤهم وأهلوهم وذرياتهم . وصلاحهم إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ومن صلح من آبائهم قال : من آمن في الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ومن صلح من آبائهم قال : من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . وقوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم يقول : تعالى ذكره : وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن ، من كل باب منها ، يقولون لهم : سلام عليكم بما صبرتم على طاعة ربكم في الدنيا ، فنعم عقبى الدار . وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا علي بن جرير ، قال : ثنا